النووي
316
المجموع
( فرع ) فإن قال كلما وطئت واحدة منكن فضرائرها طوالق ، فإن قلنا ليس هذا بإيلاء فلا كلام ، وإن قلنا هو إيلاء فهو مول منهن جميعا ، لأنه لا يمكنه وطئ واحدة منهن إلا بطلاق ضرائرها فيوقف لهن ، فان فاء إلى واحدة طلق ضرائرها ، فإن كان الطلاق بائنا انحل الايلاء لأنه لم يبق ممنوعا من وطئها بحكم يمينه ، وإن كان رجعيا فراجعهن بقي حكم الايلاء في حقهن لأنه لا يمكنه وطئ واحدة الا بطلاق ضرائرها ، وكذلك ان راجع بعضهن لذلك إلا أن المدة تستأنف من حين الرجعة . ولو كان الطلاق بائنا فعاد فتزوجهن أو تزوج بعضهن عاد حكم الايلاء واستؤنفت المدة من حين النكاح ، وسواء تزوجهن في العدة أو بعدها أو بعد زوج آخر وإصابة . وان قال : نويت واحدة بعينها قبل منه وتعلقت يمينه بها ، فإذا وطئها طلق ضرائرها ، وان وطئ غيرها لم يطلق منهن أحدا ويكون موليا من المعينة دون غيرها لأنها التي يلزمه بوطئها الطلاق دون غيرها ( فرع ) وان قال لإحدى زوجتيه : والله لا وطئتك ، ثم قال للأخرى : أشركتك معها لم يصر موليا من الثانية ، لان اليمين بالله لا يصح الا بلفظ صريح من اسم أو صفة ، والتشريك بينهما كناية فلم تصح به اليمين . وإن قال : إن وطئتك فأنت طالق ثم قال للأخرى أشركتك معها ونوى فقد صار طلاق الثانية معلقا على وطئها أيضا ، لان الطلاق يصح بالكناية . فان قلنا إن ذلك ايلاء في الأولى صار ايلاء في الثانية لأنها صارت في معناها والا فليس بإيلاء في واحدة منهما ، وكذلك لو آلى رجل من زوجته فقال آخر لامرأته : أنت مثل فلانه لم يكن موليا . وقال أصحاب الرأي : هو مول . وقال أحمد : انه ليس ؟ صريح في القسم فلا يكون موليا به كما لو لم يشبهها بها قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإذا صح الايلاء لم يطالب بشئ قبل أربعة أشهر . لقوله عز وجل " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر " وابتداء المدة من حين